السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

20

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

والتكوين ، وإنّما الحكمة البالغة للحقِّ تعالى وعليَّته الغائيّة في خلقه للمخلوقات يقتضيان ذاك المعنى الشّريف والبيان النفيس الوارد في الكتاب المبين : قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الّذي أَعْطَى كلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [ 1 ] ، أو الآية الشّريفة : مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [ 2 ] ، أو الآية الشّريفة : قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ 3 ] . بناءً عليه ، فلا يمكن أن تتخلَّف الأحكام المجعولة عمّا يقتضيه عالم الخَلق والتّكوين ، وكذلك الأمر بالنّسبة لحيثيّة جعل الأحكام ، فلا بدّ وأنْ تُنتزعَ الأحكامُ الإنشائية - سواءٌ التكلّيفيّة أم الوضعيّة - من واقع التّكوين ونشأته الخارجيّة ، حتّى يحصل عالم الخلق على فعليته ويصل إلى غاياته المرجوة . وحينئذٍ فلا يتنافى الطريق الموصل إلى هذه الغايات وذاك الهدف مع نفس الغاية والهدف ، فالتكلّيف المُرضي لله تعالى والمُراد له ، سوف يَكتسبُ - لا محالة - صِفةَ المُقدميّة ، وسوف يستطيعُ إيصال المُكلّفين إليه سبحانه وتعالى . فما يقال إذاً : من إمكانيّة وجود طريقٍ موصلٍ إلى الواقع النّفس الأمري ، ومع ذلك لا يقع مورداً لرضا الشارع وجعله واختياره ، فهو

--> [ 1 ] - الآية 49 و 50 من سورة طه . [ 2 ] - ذيل الآية 56 من سورة هود . [ 3 ] - الآية 14 من سورة الأنعام .